الذهبي

158

الكبائر

الولد الغاية في الفضل والأدب استحضره المؤدب يوما وضربه ضربا شديدا من غير جرم ولا سبب فحقد الولد على المعلم إلى أن كبر ومات أبوه فتولى الملك بعده فاستحضر المعلم وقال له ما حملك على أن ضربتني في يوم كذا وكذا ضربا وجيعا من غير جرم ولا سبب فقال المعلم اعلم أيها الملك أنك لما بلغت الغاية في الفضل والأدب علمت أنك تنال الملك بعد أبيك فأردت أن أذيقك ألم الضرب وألم الظلم حتى لا تظلم أحدا فقال جزاك الله خيرا ثم أمر له بجائزة وصرفه . ومن الظلم أخذ مال اليتيم . وتقدم حديث معاذ بن جبل حين قال له رسول الله واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب . وفي رواية إن دعاء المظلوم يرفع فوق الغمام ويقول الرب تبارك وتعالى وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين . وأنشدوا شعرا : توق دعا المظلوم إن دعاءه * ليرفع فوق السحب ثم يجاب توق دعا من ليس بين دعائه * وبين إله العالمين حجاب ولا تحسبن الله مطرحا له * ولا أنه يخفى عليه خطاب فقد صح أن الله قال وعزتي * لأنصر المظلوم وهو مثاب فمن لم يصدق ذا الحديث فإنه * جهول وإلا عقله فمصاب فصل ومن أعظم الظلم المماطلة بحق عليه مع قدرته على الوفاء لما ثبت